مقالات وكتابات


الأربعاء - 09 أكتوبر 2019 - الساعة 05:27 م

كُتب بواسطة : محمد مرشد عقابي - ارشيف الكاتب




عند الكتابة عن المسيمير عاصمة بلاد الحواشب لأبد من الإستشعار بصعوبة هذه المهمة وضخامة المسؤولية التي تتطلب بذل جهود جبارة من الفكر المعرفي والتركيز الحسي والذهني حتى نفي هذه المنطقة حقها الطبيعي من الوصف ونتمكن من سبر اغوارها، فالمسيمير ارض الحضارة والتأريخ تعتبر كنز التراث ومنجم الأبطال وعمق الجنوب الإستراتيجي والحضاري، وهي ايضاً تمثل قلب الحواشب النابض وموطن المغاوير من سفراء الجهاد والتضحيات، انها المدينة المسالمة بطبعها وطيبة وبساطة أهاليها، المسيمير تعد واحدة من المناطق الجنوبية التي تحبل بالكنوز الأثرية الصامدة وتزخر بالخير الوفير والمتعدد، فهذه المدينة الهادئة التي تربض على سفح تله مرتفعة بامتار قليلة عن مستوى مجرى وادي تبن تعتبر من اهم المدن الجنوبية التي تتميز بالخضرة والجمال الذي يزين خاصرة اراضيها المعطاءه جوداً وسخاء وبنسمات الهواء العذري الذي يجلي الكرب ويزيح الهم ويشرح القلوب العليلة، فهي بأريجها الفواح وعبق أصالتها وعنفوانها تضفي جمالاً فوق جمال، انها بحق موسوعة حوت كل انواع الفن والجمال وكنزاً يحوي بين اضلعه بعداً تراثياً دامغ وموروثاً شعبياً أصيلاً وضارباً في اعماق هذا الوجود الإنساني، المسيمير تمثل البعد الحضاري والعمق الأستراتيجي المليء باسرار وخفايا ومآثر الحضارات القديمة والمتعاقبة، حضارات الفن والأبداع والهندسة والتعمير، المسيمير عاصمة بلاد الحواشب هي الأرشيف التأريخي في الماضي والحاضر لحضارة أمة وجدت على ظهر هذه الأرض لها من العزة والمجد ما لا مجال لمقارنته بأمم اخرى بل هي أصل العراقة وعنفوان المجد، شكلت المسيمير في الماضي القريب ولا تزال تشكل العمق الأستراتيجي للجنوب بحكم موقعها المميز المطل على مناطق من تعز والضالع وهو ما اكسبها أهمية بالغة طوال مراحل التاريخ المختلفة اذ كانت تعد مفترق طرق للقوافل التجارية القديمة في العهود السالفة، كما انها كانت همزة الوصل بين الجنوب واليمن الشمالي فالى جانب تلك الميزات والسمات التي تنفرد بها عن غيرها اعتبرت المسيمير وعلى مر عصور التأريخ الموطن الأصلي للإنسان الحوشبي الذي ساهم في بناء الحضارة الإنسانية في هذا القطر العربي الكبير، كما كانت موطن الرعيل الفذ والأول الذي كان له الإسهام البارز في إشعال وتفجير ثورة الـ 14 اكتوبر المجيدة ضد المستعمر البريطاني عام 1963م وفي إشعال وتفجير ثورة 2015م التي اقتلعت جذور المحتل الشمالي من ارض الجنوب جنباً الى جنب مع باقي احرار وشرفاء وثوار ومناضلي شعب الجنوب، حيث قدمت بلاد الحواشب وما زالت تقدم قوافل الشهداء والجرحى فداء لتربة هذا الوطن الغالي وفي سبيل نيل حريته وإستقلاله من براثن الأنظمة الإحتلاليه والرجعية وغيرها من القوى الإرهابية، المسيمير كانت ومازالت الى اليوم تقدم قوافل من التضحيات في سبيل الدفاع على الثوابت الوطنية والثورية وستظل متمسكة وبثبات بمواقفها ومبادئها وقيمها الثورية والوطنية مدى الأزمان المنعطفات والمراحل والتحولات مهما كلفها ذلك من ثمن، المسيمير كانت وستظل ايضاً ايقونة للحضارة الإنسانية وموطن عتيقاً واصيلاً للقلاع والحصون والمغارات والكهوف والنقوش، ففيها تبرز المعالم الأثرية ومن اراضيها المعطائه تنصب مناهل الحياة، ومن بين أسوارها ترعرعت اجيال سطرت لاسمائها سجلاً حافلاً بالإنجازات وحجزت مكاناً مرموقاً وخالداً في صدر تأريخ البشرية، فهي من صنعت الهامات النضالية الباسقة وانتجت القامات الوطنية الشامخة في مختلف الأصعدة والمجالات، ومن انجبت فطاحلة الفكر والعلم والأدب واشهر رجالات الدين والفقه والنضال والزهد والورع والثقافة والفن، انها موطن الكوادر المشعة والمتسلحه بالعلم والدين، المسيمير هي المنطقة الجنوبية التي امتزجت فيها حضارات متعددة في آن واحد كحضارة سبأ وحمير ومعين وقتبان واوسان، وقرائن وشواهد ما نقول متجسدة في ما تزخر به من آثار ساحرة وقصور شاهقة ومعالم نادرة، ففي المسيمير قصور يعود تأريخ إنشائها لما قبل مئات السنين وتتجمع في اراضيها مباني أثرية قديمة وقصور جميع سلاطين سلطنة الحواشب، فلا غرابة ان تكون هذه البلدة محط انظار المعجبين بالتأريخ والتراث او ان تصبح منتجعاً يقصده الناس لمشاهدة معالم الحضارة الإنسانية العريقة، وعلى الرغم من تضارب معرفة التاريخ وعندما نشد الذهن ونشحذ همم الحواس ونتأمل ونتفحص بالنفس الطويل ونبحر في تفاصيل هذه المدينة سنجد احتضانها لمشاهد وصور ومدلولات تثبت تميز صنيع من عاش فيها في الحقب الزمنية الغابرة وعظمة ما سطرته الأيادي الذهبية للرعيل الأول من ابناء الحواشب الذين احتلوا مكانة مرموقة خلدها التأريخ القديم في انصع صفحاته، فقد ابدع ذلك الإنسان في ابتكاراته واختراعاته ونبوغه على مسارات واتجاهات ومناحي متعددة وكان له السبق في إنشاء القصور المعلقة ذات الطابع والنمط المعماري الفريد والفضل الكبير في تطريز ثوب الأرض بخيط الأخضرار من خلال استخدام طرق واساليب عديدة ومبتكرة غاية في الدقه والتنسيق وفائقة في الروعة والجمال لم يستطع احد تقليدها او إيجاد تفسير لكيفية صياغتها وإنجازها بتلك الفنون والتصاميم الهندسية رائعة الجمال والتي يقف الجميع امامها اليوم بإنبهار ودهشة وتعجب عاجزين عن وصفها، حيث تؤكد العديد من الكتب والمراجع التأريخية ان المسيمير عاصمة سلطنة الحواشب تعد من اكثر عواصم السلطنات والمشيخات والإمارات ابان الحقب الزمنية التليدة احتواءً للآثار والمعالم والمعابد والمواقع، فهذه الأرض تخفي تاريخ عظيماً لأمة اقامت الحياة فيها لقرون من الزمن وهو ما يعطي استشهاد ودليل قاطع على ان إنسانها القديم هو اول من سكن الكهف واوقد النار ورسم مذكراتة وكراساتة على الجدران الصخرية ونحت الجبال الصماء ونحت فيها النقوش والرسوم وطوعها لخدمته، بل ويكشف حقيقة حضارة لا تضاهى لإنسان عظيم تعلم مختلف الفنون المهنية والحرفية منذ الأزل واعتنق الديانات وشيد المعالم البارزة والقلاع والحصون والقصور فضلاً عن المساكن ودور العبادة، وتعاقب على حكم المسيمير في حقبة نظام السلطنة عدد من الأسر كان آخرها قبيلة آل فجار التي ينتمي اليها المجاهد والبطل المغوار قائد المقاومة الجنوبية وحامي عرين الحواشب الثائر الجسور محمد علي احمد مانع الفجاري الحوشبي وكان آخر سلطان لسلطنة الحواشب هو السلطان فيصل ابن سرور الفجاري الذي انتهت فترة ولأيته في مطلع سبعينيات القرن المنصرم.

*جبال الحواشب*

تحفل جبال المسيمير بالعديد من المواقع الآثرية التي تعد من الشواهد الحية الباقية التي تدل على حضارتها كبقايا القصور المندثرة مثل قصر السيدة صالحة بنت صالح وقصر السيدة شمس بنت علي وغير ذلك من النقوش الصخرية والقلاع والحصون والمهاجن ومواقع خزن المياه والبرك ومحافر الحبوب والمساجد التاريخية بالإضافة الى المخطوطات والنقوش والزخارف والنحوت التي ترسم على اعالي عدد من جبالها الشاهقه، كما توجد في المسيمير الحواشب بعض المواقع والأماكن التي تروي حماية ملاحم اسطورية وقعت احداثها في قديم الزمان واخرى تحكي قصص حضارات عديدة سادت بصخبها البالغ ثم بادت وتلأشت مخلفه بقايا اطلال شاهدة على ماضيها التليد ولتبقى تلك الاثآر شاهد عيان على ذلك الزمن الجميل وبرهاناً يثبت وجود أصل أمة عظيمة مهما غابت صورها عن ذاكرة الأجيال واختفت ملامحها من الأذهان، كما يوجد في المسيمير عدد من القلاع والحصون التي انشئت لتأدية مهام ووظائف منوطة بها مثل حماية المدينة من اي اعتداء او توغل او غزو خارجي ومن يتأمل في تلك الشواهد سيجد بإنها صممت وفق أسس ومعايير فنيه لكي تعم منفعتها العامة وتمنح فائدة للجميع فبجانب حمايته لأصول وممتلكات السلطنة سيما وقد تم تسويرها من الداخل والخارج لغرض الحماية والتأمين لذا فقد توفرت كل مقومات الحياة في تلك الأماكن كالبرك ومدافن الحبوب ومواضع الاحواض المنحوتة والتي نقش البعض منها في قلب الصخر والبعض الآخر تم بناؤه بمادتي القضاض والقطرة القديمة والتي تعادل بصلابتها قوة عشرات اكياس الأسمنت في وقتنا الحاضر بل انها تعتبر اشد واكثر صلابة وقوة وتماسك من مواد الأسمنت الحديثة بتقنياتها المتطورة، وابرز القلاع والحصون التي تشتهر بها المسيمير الحواشب بمحافظة لحج والتي شيدت على مدار الحقب الزمنية الفائته والتي واكبت بالأخص عهد سلطنة الحواشب هي حصون جبل وروه الأشم التي تقف بكبرياء وشموخ لتثبت وتؤكد على عظمة صنيع الانسان الحوشبي البدائي وقلعة (الأسد بضاحية مريب) وتقع في الطرف الشرقي لمدينة المسيمير معقل النشامى الأحرار فيما يقع جبل وروه في الطرف الغربي للمسيمير والى جانب تلك القلاع والتحصينات فقد ظلت ولازالت المسيمير منبعاً لفحول العلم ومركزاً للاإشعاع العملي والمعرفي والفكري المتوهج الأمر الذي جعلها محط انظار رجال الدين في داخل الوطن وخارجه وهو ما حدا بالكثير من المشائخ وأهل العلم من بقاع متفرقة في الداخل المحلي ومن دول الجوار لأن يستعينوا بأعلام الهدى من ابناء الحواشب ورجال دينها الاجلآء في حلحلة وتفسير العديد من المسائل والأمور العلمية الدينية والفقهيه، ومن بين نخبة جهابذة الوعظ والإرشاد ورجال الدين وطلبة العلم المتواجدين على الساحة في الحواشب يبرز اسم الشيخ عبدالرحمن السيد عبدالله وكذا العلامة والواعظ الكبير الشيخ أمين فضل علي هادي السقلدي والشيخ فتحي حسن العييري والشيخ عبد المجيد فضل علي والشيخ فتحي محمد سيف والشيخ ايمن عبد الوهاب والشيخ الداعية عبد الحميد العبادي ومن قبلهم يأتي الواعظ الكبير احد كبار فحول العلم ورجال الحكمة والإرشاد والخطابة في بلاد الحواشب الشيخ والقاضي الفاضل عبدالوهاب العبادي الذي نسأل الله ان يمن عليه بالصحة والعافية وطول العمر.

*مسجد أهل السنة التاريخي بحاضرة الحواشب.*

للمساجد دور بارز وهام جداً لأحياء وإقامة الشعائر والمناسبات الدينبة وفي إعلاء قول الله، فالإسلام ظل طوال عصوره الماضية مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بدور العبادة او ما تسمى جوامع او مساجد ولذلك كان ابناء الحواشب حريصون كل الحرص على قدسية مساجدهم الى حد كبير، ومن تلك المساجد القديمة يبرز اسم مسجد أهل السنة الآثري التاريخي القديم الذي يتوسط بقبتة البيضاء ومآذنه العريقة مدينة المسيمير، فهذا المسجد تم شيد بتصميم فني راقي وهندسة معمارية فريدة من نوعها وبنمط متناسق ما يزال حتى اليوم يحتفظ ببريق الحضارة في بلاد الحواشب، يعد هذا المسجد ايضاً احد اقدم دور المقدسات الإسلامية ودور العبادة على هذه الأرض وهو يدل دلالة قاطعة على المكانة الإسلامية العالية والرفيعة التي يحتلها الإنسان الحوشبي المسلم هوايه وهوية والمنتمي بفطرته السوية لدين ومعتقدات الإسلام منذ فجر التأريخ.

*وادي تبن.*

يعتبر وادي تبن شريان الحياة الرئيس عند ابناء الحواشب قاطبة وهو من ابرز ما اشتهرت به سلطنتهم العتيقة، كما يعد هذا الوادي ايضاً خط الإمداد الوحيد الذي يغذي الحياة الإنسانية والحيوانية والزراعية في الحواشب بما تحتاجه من ماء، وتنطلق مياه هذا الوادي وينابيعه بالإنهمار والإنسياب نحو اراضي المسيمير بداية من منطقة اسفل حلحال وقرى مركز شعثاء، حيث تنهال مياه ذلك الوادي بالتوازي مروراً بجميع المناطق المطلة على الشريط السهلي المحاذي لقرى مراكز شعثاء وذيل وبشريه ومكيديم والمسيمير ومريب وعقان وجول مدرم وصولاً الى منطقة مثلث المسيمير ومن ثم باقي مناطق محافظة لحج، ويقال بحسب الروايات بان وادي تبن تبدأ انطلاقته الأولى من اراضي محافظة إب اليمنية وتنساب ميائه الجارية الى باقي المناطق بحسب مجاريها وصولاً الى المسيمير وهذه المعلومات لا نستطيع تأكيدها او نفيها.

*مطار الانكليز (الانجليز) بريطانيا العظمى.*

يقع مطار الأنجليز التابع لقوى الإحتلال البريطاني سابقاً انجلترا حالياً في منطقة حبيل علاف بالمسيمير محافظة لحج وهو يعد من أهم المواقع واكثرها شهرة في بلاد الحواشب دون شك، وهو من الشواهد التي تؤكد اهمية المنطقة التي كانت تخضع للإحتلال البريطاني سابقاً بل تعد احدى مستعمرات ذلك الجيش الأجنبي المحتل، والمطار عبارة عن عدد من الطرق ذات المساحات الترابية الشاسعة المستوية وفي الجبال المحيطة بها نحوت فيها علامات ورموز تدل على القدرات العسكرية والتكتيكية الحربية لبريطانيا العظمى حينذاك، وتشير العديد من الخرائط البحثية والمعلومات الى ان مطار حبيل علاف كان يشكل الطريق الهام الذي كانت تسلكه جيوش الأحتلال لتنفيذ الحملات السرية بالإضافة الى استخدامه كممر حربي لنقل السلاح والمقتنيات من الأرض واليها وكذا لتخزين الذخائر والأسلحة في مساحات اراضيه الشاسعه وهذا ما تؤكده إفادات اشخاص عثروا على بعض من تلك الأسلحة المخزنه والمقتنيات، كما توجد في حبيل علاف الكثير من المطاحن الحجرية والقدور والفروخ التي صنعت من الفخار والبرونز والطين المحروق وتفيد المعلومات الى اكتشاف العديد من الدروع والسيوف والتماثيل والاشكال الهيكلية في بعض جبال المسيمير الغنية بالآثار والتي يعتقد بإنها تعود الى العصور الحميرية وعهد قوم عاد وثمود.

*المسيمير الحواشب متعة الزائر وعذاب المفارق.*

المسيمير يالها من مدينة معاصرة وغريبة الأطوار يحتضنها الجمال من كل جانب لتقتبس منه مفاتن السحر الطبيعي الاخآذ، انها وطن يحرسك بعناية الوآنه الخضراء، وجباله السمراء، وسمائه الصافية الزرقاء، تلك هي المسيمير المدينة الحوشبية ذائعة الصيت والجمال الآسر والابداع الرباني الجلي الذي يجعل منها مدينة كل الدنيا وحاضرة المكان والزمان، هذا سر حالها فرغماً من رق وبساطة حال ابنائها وأهاليها وإفتقارهم الى ايسر مقومات الحياة إلا انهم يسمون بكرمهم وأخلاقهم وتواضعهم وشجاعتهم ونخوتهم ورجولتهم، تلك هي المسيمير منجم الأشداء وموطن المغاوير ومنبع الأشاوس والأحرار، تلك هي المسيمير التي تغفو وتنام بسكون مع بدء غروب شمس الأصيل كل يوم وتصحو مع بزوغ الفجر وزغزغة عصافير بواكير الصباح تستتب فيها الحياة الجميلة والبسيطة وتتطبع صورها الطبيعية الخلابة، ابنائها يغدون ومع انبلاج خيوط البدر الأول نحو اعمالهم في مختلف الحقول لتمتزج قطرات الندى في تلك الأجواء الجميلة مع قطرات العرق المتساقطة من جبين إناس كادحين همهم هو البحث والحصول على اسباب العيش الكريم، فهم يحملون هموم أسرهم واطفالهم فتغدوا معهم تلك الهموم شاحذة لهم منذ طلوع الفجر وبزوغ نفحاته الأولى فتراهم جماعات وافراد كلاً حامل معوله متجهاً صوب عمله باحثاً عن كسب الرزق الحلال، انها حياة مفعمة بالبذل والعطاء والتضحية تجسد إرادة وعزيمة الإنسان التي تتحدى كل الصعاب وتقهر المستحيلات، فمن هذه الأرض زفت قوافل الشهداء الى رفيقهم الأعلى، فتلك الإرتال من المقاومين الأبطال الذين حظيوا بشرف نيل الشهادة من دار الفناء نحو دار المقامة الأبدي والخلود السرمدي قد رسموا بدمائهم الطاهرة اروع لوحات النصر في مشوارهم البطولي دفاعاً عن الأرض والعرض والدين عن الارض والعرض، تلك هي المسيمير التي اختلطت سجايا الطيبة والكرم بصفات الشجاعة والإقدام عند ابنائها الذين لو تقترب منهم تخجل من تواضعهم وبساطتها وكرمهم ولو ناصبتهم العداء فسوف تجدهم حيث تكره، فالمسيمير مقبرة لما جائها غازي ومعتدي وموطن الكرم والعز والشهامة لما اتاها ضيف فهذه عادات واعراف وتقاليد اهاليها والفرق في تعاملات مع من يأتيهم يكون بحسب هذه القاعدة الثابتة.

*سمات الحواشب.*

المسيمير الحواشب تسمو دوماً وترتقي بدماثة أخلاق ابنائها وتواضعهم الجم، فهم من يربوا بالحضارة والتأريخ الى هامات السحب وناطحات السماء، تلك هي المسيمير التي تعانق الشوامخ الراسيات بكل ما لها من أرث حضاري وعلمي وفني وثقافي، تلك هي المسيمير التي جمعت صندوق واسرار السحر وامتاز سكانها بالأبداع والمهارات المختلفة والمتعددة في شتى مجالات ومناحي الحياة فهي بعظمة ابنائها تربط الماضي بالحاضر.

*خاتمة.*

ان الناظر الى المسيمير الحواشب بتكوينها الجغرافي الواسع وتعدد ثقافات اهاليها وتركيباتهم الإجتماعية والقبلية يستشعر وكانه في عالم من الخيال وامام موسوعة كبيرة من عجائب الجمال ذلك بسببب تعدد صور واشكال وطقوس وتضاريس الطبيعة الممزوجة بسحر الطبيعة الآخاذ، فهي من المديريات النادرة التي تتعدد فيها مكونات الطبيعة وتختلف من منطقة الى اخرى كالسهول والروابي والهضاب والتلال والجبال والقلاع وحتى الأجواء الفصلية بين الحر والبرودة تتنوع وتختلف بين قرية واخرى من مناطقها المترامية، انها حقاً عملة نادرة لاتصدأ وعنوان للتضحية والجمال ورمزاً للفداء والنضال وموسوعة لتاريخ الجنوب الماضي والحاضر، فاعذريني يابلادي يافيض دمعي واشجاني، اعذريني يامدينة السحر والجمال يافخر كل الحواشب ان كنت قد قصرت في وصف محاسنك فتلك هي بديهتي وهذا هو سقف قدراتي، وهذه هي امكانياتي البسيطة والمتواضعة وذخيرة افكاري ومعلوماتي وكل ماجادت به قريحتي وحازت عليه جعبتي ومخيلتي من احرف وكلمات قد لأتفي بمقامك العظيم.