مقالات وكتابات


الأحد - 26 ديسمبر 2021 - الساعة 03:52 م

كُتب بواسطة : محمد الثريا - ارشيف الكاتب



ما يحدث في شبوة ياصديقي ليس قصة ( سقط ُهبّلُ) أو محافظة كانت تعيش عهد (الكفر السياسي) حتى نكبر ونهلل للأمر ..

ما حدث هناك ليس أكثر من (عارض سياسي) له أسبابه ومآلاته المرتبطة بمتلازمة صراع إقليمي مقيت لايقيم وزنا لأي من خطابات الداخل عدا عند النقطة التي يحتاجونها إليك كأداة تمرير، فهنا أنت مشروع مدلل وخطاب يستحق النظر إليه من قبلهم، وهي بالمناسبة نقطة محتواة وهامشية في ديدنهم المتشعب، وفيه لايخشون لك أثرا على مسار غاياتهم السياسية بالمطلق .

قبل أكثر من شهر كنا قد وضعنا تصورا متجردا لخلفية الأحداث التي شهدتها شبوة مؤخرا بما فيها ( سقوط ُهبّلُ ) كما تصفه، وحتى لايذهب البعض بخيالاته بعيدا فيستفيق على سقوط صنمه السياسي في وحل حسابات الأشقاء ومذبح المصالح الإقليمية المشتركة، نرى من الحكمة إعادة تقديم مادة ذلك التصور أملا بإستيعاب حقيقة التطور الأخير وليس إلتهامه طربا .

- من المهم التأكيد هنا على أنه بات ينظر اليوم إلى شبوة كمكسب إستراتيجي مطلوب في معادلة الصراع اليمني وأيضا كورقة جيوسياسية تصنع الفارق في مصفوفة الحل المفترض .

ولذلك يظل بديهيا أن تغدو تلك المحافظة هدفا مشتركا لقوى الداخل وحتى الإقليم في مسعى إحتوائها وإحكام السيطرة عليها، وقد يتطلب الأمر أحيانا إغراقها بالفوضى ضمانا بعدم إستفادت الطرف المتمكن منها حال فشلت جهود السيطرة عليها من قبل الأطراف الساعية إلى ذلك .

هذا التصور في رأيي يفسر بموضوعية معطى التحركات التي شهدتها وتشهدها شبوة الى جانب هالة الإهتمام المصاحبة لها من خارج حدود المحافظة، كاشفا حقيقة اللحن المراد إخفائه خلف الشعارات والتوصيفات الملصقة تضليلا بأحداث شبوة وماتنتظره المحافظة من تطورات سياسية على إثرها .

إذ أنه واليوم حدث أن تم أحكام السيطرة سياسيا على شبوة عبر قنطرة إتفاق الرياض عقب فشل خيار الفوضى من الداخل ليس إلا، وهي بالمحصلة - أحداث شبوة ومثلها كثير- ليست سوى تفاصيل داخلية يدار من خلالها أسؤ عملية مضاربة لمصالح الإقليم وحليفه الدولي باليمن، وأخر ما يمكن توقعه هنا أن لأطراف الداخل تأثير يذكر أو أن للبلد عامة مصلحة تدرك في هذا الجانب المظلم من ملف الصراع اليمني .

محمد الثريا