آراء واتجاهات

الأحد - 14 أبريل 2019 - الساعة 09:56 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب/أكرم القعيطي

يمر علينا في اليمن عامةً والجنوب خاصةً كل يوم احداث جديدة و تغييرات مستمرة نلحظها ونقف عليها فنقبل بعضها ونستغرب من بعضها الاخر ونرد بعضها ...

نعرف احيانا ما يهدف اليه بعض من ينادي في الجنوب باستعادة الجنوب ولا ندرك في كثير من الأحيان ما يصبو اليه بعض من يتغنى ايضاً باسم الجنوب..

اخر الاحداث كان اجتماع أعضاء مجلس النواب و١٩ سفيراً في سيؤون والتوافق على البركاني رئيساً لمجلس النواب .. بعد انقلاب اربع سنوات من الميليشيات الحوثية في صنعاء على كل مؤسسات الدولة اليمنية بدعم إيراني ومداهمة بيوت أعضاءه .. وبعد رفض قاطع من المجلس الانتقالي بإنعقاد مجلس النواب (البرلمان ) في عدن بدعم اماراتي ايضا وسحب ممثليه فيه ..

طبعا اذا تحدثنا ولو قليلاً عن المصداقية في دعوات الانفصال جنوباً لوجدناها مفرغة وغير جدّيّة بذلك والواقع خير شاهد على ذلك ، إذ أن لكل نيةٍ عمل يتبعها ليبرهن صدق نوايا العمل ويدلّل على جدّيّته وإخلاصه

وارجو من القارئ الكريم ان لا يبدأ بشن تهم التخوين والعمالة .. لأننا وببساطة جنوبيون ونحمل نفس الهدف وهو الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية ، وانما ايضا نحمل ايضا فكراً حرّاً و كرامةً وجدّيةً في عدم التفريط بالمبادئ ... ولذلك

فإذا تطرقنا لمصداقية اغلب قيادات الجنوب الحالية وجدّيتها في استعادة الدولة لوجدناها مفرغة تماماً من الهدف الذي يتغنون به ليل نهار امام شاشات التلفاز والصحف، بخلاف الشعب الذي قام بما يتوجب عليه بكل جدارة ،

اذا نظرنا الى مقدار وكم المواقف الخاطئة لقضية الجنوب من هولاء القيادات المخدوع بها الشعب لوجدناها عملت في الجنوب ما لم يعمله اَي احتلال سابق للجنوب .. بل زادت جرأة وتنكيل بالمقاومين الحقيقيين الذي حرروا الجنوب في ٢٠١٥ م وسجنهم او اغتيالهم تبعا لارادة من يدعمهم ومن يحركهم فضلاً عن التوجه الذاتي لهم الى العنصرية والمناطقية في التوظيف والمعسكرات والمؤسسات التي لم يبق منها الا الظل، وفضلاً عن الانحراف من الجدّية في تحقيق مطالب الاستقلال الى جعل تلك المطالب مظلّةً فقط لتجميع الثروات ونهب اراضي الجنوب الذي يدّعون انهم حماته وانهم يسعون الى استقلاله !..

عطفاً على محاربة كل شريف جنوبي كالبكري والمفلحي والغريب وابو محمد الحدي واحمد سيف وطماح والكازمي والشنفرة وباعوم وغيرهم ممن لديه كلمة حرة بل والعمل على استقبال اذناب النظام السابق من طارق عفاش الى الهتار الى ضبعان الى معين عبدالملك ورفض كل جنوبي حتى لو كان رئيساً لليمن وبامكانه العمل لصالح الجنوب بطريقة او باخرى ..

آخر مشاريع هولاء القادة الجنوبيين هو رفض انعقاد مجلس النواب في عدن ورفض اَي تجمع جنوبي يضم احزاب الجنوب ورفض اَي عمل يمكن ان يصب في صالح الجنوب وانتظار احمد علي بعد ان يتنحى البركاني الذي سيمسك برئاسة الجمهورية بعد هادي .ورفض اَي مظهر من مظاهر الدولة بل وإظهارهم بأن الجنوب ليس بمظهر الدوله وانما بمظهر الميليشيات والعصابات وقطاع الطرق وناهبي الاراضي امام الرأي المحلي والإقليمي والعالمي ..

طبعا اذا اتينا الى كل هذه الاعمال وغيرها كثير يعجز القلم عن كتاباتها وتعجز الدفاتر عن سرد كوارثها للأجيال القادمة سيئة بكوارث اجداد تلك القيادات العقيمة ..

اذا اتينا الى هذه الاعمال وتقييمها من ناحية هل انها تعي وتدرك ما تفعله بأنه يعتبر تدمير للجنوب ولقضيته برمتها ام انها غبية لا تعي معنى استعادة الدولة ام انها مخطأ في حساباتها !؟

كثير من الاخوة يَرَوْن ان هذا العمل ممنهج ومخطط له ومرسوم لتدمير قضية الجنوب وانه ليس غباءً ولا حمقاً ولا خطأً في الحسابات .. بل ان تلك القيادات باعت الجنوب وارادت ان تُعيد احمد علي عبدالله رئيساً ولكن بسبب الرفض القاطع جنوبا امتهنت تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي وخلخلة الصف الجنوبي ونشر المناطقية والعنصرية والتفرد باسم الجنوب لكي لا يكون للشرفاء والصادقين في حمل اهداف الشهداء مكان ..

ونقول لتلك القيادات الميدانية الجنوبية التي تدعي زيفا وكذبا وزورا حبها للجنوب انكم فاقدين للمصداقية وثقتنا فيكم معدومة .. لان من يريد استعادة الدولة لا يقتل زملاءه ولا ينهب اراضي مواطنيه ولا يسجن سياسييه ولا يمتهن كرامة قبائله ولا يرفض انعقاد موسسات الدولة ولا يظهر منطقته منطقة ميليشيات ولا يقبل الانتقاص من اَي حق من حقوق المواطنين ولا يقبل المساومة على اَي شبر من ارضه ..

سيلعن تلك القيادات هذه الأجيال والأجيال القادمة لعدم مصداقيتهم ولعدم جديتهم بل ولمعاونتهم اسيادهم لكي يعودوا لحكم الجنوب حتى ولو كلفهم ذلك الدخول بحروب أهلية جنوبية متناسين فضل الجنوب عليهم قديما وحديثاً ولكن الله يمهل ولا يهمل ..

وتستمر الثورة ويستمر التزييف و رحم الله الشهداء الذين ضاعت اهدافهم التي ماتوا لأجلها هذه السنوات الأربع بسبب من ليس لديه مصداقية ولا وفاء بوعوده ولا كرامة جنوبية ولاضمير جنوبي .. ولا حتى يمني .

اما الشعب فأقول لهم عظم الله اجركم وأحسن عزاكم واذا لم تتداركوا ما يقوم به تلك القيادات من تعميق لتورّطكم بهذه النكبات والكوارث فنراكم على خير باْذن الله في تحريق التواير ومظاهرات عام ٢٠٢٥ ضد الاحتلال.

*اكرم القعيطي
14 / April / 2019