حوارات

الثلاثاء - 30 أكتوبر 2018 - الساعة 05:13 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/الأيام/التقاه_مختار مقطري

محمد الرخم، اسم كبير فيها مجال المسرح والدراما التلفزيونية والإذاعية، مؤلفا وممثلا ومخرجا، من أسرة فنية، فشقيقه هو الفنان الراحل عمر الرخم، أحد رواد المسرح اليمني في عدن. ولمحمد الرخم تاريخ مشرق ومشوار فني طويل، منذ سبعينيات القرن الماضي، ولا يزال يعشق المسرح، تميز عن أقرانه بشهرة أوسع كممثل، عندما اكتشف موهبته في المسرح الكوميدي، بمسرحية (غربان يا نظيرة) التي قدمته للجمهور من جديد، وصنعت له قاعدة عريضة من الجمهور. أصر على التحصيل العلمي إلى جانب الموهبة الكبيرة، فنال شهادة الدكتوراه في مجال (العناصر الدرامية في الحكايات الشعبية اليمنية). يستعد حاليا للمشاركة كمخرج في المهرجان الوطني للمسرح بعدن مطلع ديسمبر القادم، ترى.. ماذا في جعبة الفنان محمد الرخم، ليقوله لنا في هذا الحوار؟ 

* حدثنا عن البدايات. 

- بداياتي كانت مع إخوتي في نادي الجنوب للتمثيل، وكان يرأسها المؤلف والممثل والمخرج الشهيد عمر الرخم، اكبر اخواني، وذلك من خلال مشاركاتي في ادوار الطفل.. في التمثيليات التلفزيونية في تلفزيون عدن القديم: (بنت امربيع).. و(الارملة بنت الشيخ).. وغيرها، وكان يؤلفها الشهيد عمر الرخم باللهجة الريفية.. وهو اول من قدم للدراما في تلفزيون عدن باللهجة الريفية.. وكانت تعالج قضايا وهموم المجتمع الريفي آنذاك.. والعديد من المسرحيات، وبعد استشهاده في الحرب الاهلية في عام 67 وخروج الاستعمار البريطاني.. ونيل الاستقلال.. ظهرت العديد من المشاركات. ومنها (كلب مقتول علي الرصيف)، وتمثيليات تلفزيونية.. وتشكلت الفرقة باسم (فرقة المسرح الشعبي).. وتحمل مسؤوليتها المخرج علي الرخم.. وقدمت العديد من المسرحيات: مسرحية (من هو؟).. بطولة الفنان القدير علي هادي السعدي.. وكان لي دور ثانوي فيها.. وبعدها مسرحية (وحوش وبشر) ايضا من بطولة الفنان علي هادي.. وكان دوري اساسيا، الشاب المحب للراعية.. وقدمت في مهرجان مسرحي اقيم في كريتر.. واستمرت المشاركات المسرحية والاذاعية، لكني لا اتذكر معظمها.. الى ان تشكلت فرقة المسرح الوطني التابعة لوزارة الثقافة بعد دمج الفرق المسرحية الاهلية.. وكان لي شرف المشاركة في اغلب اعمالها مع الفنان القدير فقيد المسرح الوطني عبدالله مسيبلي.. والعملاق، اطال الله في عمره، علي يافعي.. وزملائي لتلك المرحلة الفنانين احمد عبدالله حسين، قاسم عمر، منصور اغبري، سالم الجحوشي، سالم العباب، عبدالله حميدو.. رحمة الله عليه.. والكثير من المبدعين.. والمخرجين المرحوم علي الرخم.. والدكتور عمر عبدالله صالح.. والمرحوم احمد الريدي.. واشهر الاعمال التي قدمتها مسرحية (التركة).. ومسرحية (غربان يانظيرة) وقد حققتا نجاحا كبيرا. 


* لماذا لم يستطع كثير من فنانينا المسرحيين أن يصبحوا نجوما؟

- أولا لعدم وجود قاعة مسرح صالحة فنيا لتقديم العروض المسرحية، ثم عدم استمرارية تقديم العروض المسرحية ليشاهدها الجمهور في اكثر من عرض، وبالتالي يتعود على مشاهدة الممثلين فيساعدهم ذلك على التحول الى نجوم، ومن مشكلتنا قلة المشاركات سواء في المسرح او التلفزيون او الاذاعة، كل ذلك توقف تقريبا، وقد حرم مسرحيو عدن من المشاركات الخارجية، فلم تتح لهم فرصة المشاركة والاحتكاك في المهرجانات العربية، ومن مشاكلنا موسمية الانتاج، والاعتماد على وزارة الثقافة في تمويل اعمالنا في المناسبات، ولذلك لابد من دعم الفرق الاهلية والمساعدة على انتشارها خصوصا وانها تقدم  ما يسلط الضوء على الظواهر السلبية ومكامن القصور، ولابد من اتاحة الفرصة للقطاع الخاص لدعم ومساعدة الفرق الاهلية لتقديم اعمالها بشكل مستمر وليس موسميا، سواء في الاذاعة او التلفزيون او المسرح ولذلك لابد من توفير خشبة مسرح بل واكثر من خشبة مسرح في عدن، عدن النور والابداع والثقافة، هذا بالإضافة لقلة المشاركات سواء في المسرح او التلفزيون او الاذاعة، وكذا المشاركات الخارجية، كل ذلك توقف تقريبا. 


* لماذا ابتعد الجمهور عن المسرح في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي؟ 

- بالعكس، لم يبتعد الجمهور اطلاقا عن المسرح في تلك الفترة، نعم.. قل النشاط المسرحي، ولكن الحركة المسرحية ظلت مزدهرة، وقدمنا في تلك الفترة اجمل واروع العروض المسرحية، سواء باللهجة المحلية او باللغة العربية الفصحى، وقدمنا التراجيدي والكوميدي، ومن اشهر ما قدمناه حينها مسرحية (غربان يا نظيرة) و(التركة) ومسرحية (الكوت) للفنان هاشم السيد، وغيرها كثير. وتألق كثير من رجال المسرح بعدن، مثل محمود اربد والجحوشي وعلي يافعي والشاعر ونجيب محفوظ واحمد عبدالله حسين وغيرهم، وقدمت لنا تلك الفترة العديد من كتاب المسرح المتميزين، الجمهور ابتعد عن المسرح بعد التسعينيات لغباب المسرح نفسه. 


 * ما هي المسرحية التي أسعدك المشاركة فيها سواء و ممثلا أو مخرجا؟

- أنا فخور بكل الاعمال التي قدمتها، سواء كنت ممثلا او مخرجا او مؤلفا لها واعتبرها جميعا فلذات اكبادي، لأني حريص في اختياراتي، سواء التي قدمتها على خشبة المسرح الوطني بعدن او بصنعاء، سواء ممثلا او مخرجا او مؤلفا لها، لكن هناك اعمال حققت انتشارا اوسع مثل (التركة)، (غربان يانظيرة) مع الفنانة المتميزة ذكرى احمد علي. 


* ما هو العمل المسرحي الذي تتمنى تقديمه؟ 

- بدون مجاملة، هناك مسرحية تمنيت تقديمها منذ سنوات طويلة، وكانت تعترضني بعض الظروف المعرقلة، وهو نص مسرحي بعنوان (البريئة)، تأليف الاستاذ مختار مقطري، وسنكون سعداء بتقديمه في المهرجان القادم (المهرجان الوطني للمسرح بعدن) وانا متلهف لتقديمه بسبب روعة التسلسل الدرامي وروعة الحوار فيه، وهو يتناول قضية الثأر التي تتحول الى فتنة بين الاخوة والاهل والاقارب والى قتل وتدمير، وحرب تأكل الاخضر واليابس، والنص مستوحى من الفلكلور اليمني، وما يميز هذه المسرحية انها ستقدم مجموعة من الممثلين الشبان كأبطال فيها، وهي فرصة لهم لإثبات مقدراتهم الفن. 


* ما رأيك بالنقد الفني؟ 

- للأسف.. النقد الفني يكاد يكون منعدما، بسبب قلة او عدم وجود صفحات فنية في الصحف الصادرة يوميا واسبوعيا، وكذا غياب المجلات الفنية المتخصصة، حاليا او في الفترة السابقة، لكن وللأمانة، هناك نقاد كانت لهم بصمات في النقد الفني، مثل الفنان الراحل احمد الريدي، الذي كان ناقدا متميزا واكاديميا متخصصا، وكذلك الاستاذ مختار مقطري وفيصل صوفي واحمد عبدالله سعد، ولا ادري لماذا اختفت كتابات معظمهم، وكذلك عدم وجود خشبة مسرح لتقديم العروض المسرحية بشكل صحيح، مما يمكن الناقد من تقديم نقد علمي او انطباعي سليم.


* هل تتوقع نجاح المهرجان الوطني للمسرح بعدن مطلع ديسمبر القادم؟

- نعم،  وليش لا، ستشارك في المهرجان عشر مسرحيات من عدة محافظات، وقد شكلت عدة لجان للتقييم وتقديم الجوائز لأفضل عرض ومخرج ونص وديكور وممثل ..الخ، وسيكون له صدى على مستوى الوطن العربي، لأنه ينطلق من عدن، عدن الابداع والنور والثقافة، وسوف نبذل قصارى جهدنا لتقديم مهرجان مسرحي يليق بعدن، هذا الوطن المعطاء.  


* قل ما تشاء.
- أشكر صحيفة «الأيام» الغراء التي كانت دائما من الداعمين لنا، تتابع أعمالنا وتنشر أخبارنا الفنية ومعاناتنا وهمومنا، وشكرا لك أخي مختار على إتاحة هذه الفرصة لأتحدث مع جمهور المسرح ومع قراء «الأيام» في كل مكان.