آراء واتجاهات

الإثنين - 14 أكتوبر 2019 - الساعة 01:46 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية /كتب_علي صالح عاطف الشرفي*


تحل علينا الذكرى ال 56 لثورة 14 أكتوبر المجيدة،من العام 1963م ضد الإستعمار البريطاني،التي إندلعت من قمم وجبال ردفان الشماء،بقيادة الشهيد المناضل غالب بن راجح لبوزة الذي أوقد شرارة الإنطلاق،وبعث في ثوارنا الأحرار بركان من الحماس،والتحرر من قيود الظلم والطغيان،ونحن نستذكر هذه الذكرى العظيمة،ضرورة تاريخية،وصيرورة مهمة، لوضع الأحداث فى نصابها والإعتراف الثوري بروح التضحية والفداء للشهداء الميامين الأحرار،صناع ثورتي 14أكتوبر المجيدة و26 سبتمر الخالدة،وتبقى التحولات التاريخية الضخمة،وعمليات التغيير الإجتماعى، والسياسى،كالتى تعرضت لها الدولة اليمنية المختطفة،تبقى مزلزلة وصعبة على جميع الأطراف.. ولكن جميع الأمم والشعوب القوية والعظيمة،التي لحقت بها المصائب والفتن دفعت أثمانا غالية للوصول إلى الوعي السياسى،والمساواة والعدالة الإجتماعية، بل إن البشرية وصلت إلى أرقى درجات إنسانيتها،بعد حرب عالمية طاحنة واجهت فيها أقبح ما فى الإنسان من عنصرية، وفاشية وعنف لتصل إلى ميثاق حقوق الإنسان،الذى يعد إرتقاءا حقيقيا للفكر والوجود الإنسانى .. ربما على القادة اليمنيين اليوم أيضا أن يقفوا بشجاعة مع الرئيس الشرعي للبلاد فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي لمواجهة الحقيقة فالتوهم،والهروب إلى الخلف سيكون مقاومة غبية لصيرورة التاريخ التى لا يهزمها أحد،لذا علينا مواجهة أقبح ما فينا فربما نصل حينها إلى أفضل وأرقى ما فينا وإن ما نصبو إليه هو "السلام" -الغاية - وهذا ليس من موقعنا كمواطنين صالحين، حادبين، على مصلحة بلادنا فقط،ولكن كذلك من وجهة نظر إنسانية وحقوقية.. وللوصول للمبتغى في آن واحد فالحرب التي أتت على الأخضر واليابس لا تحرم المواطنين من الإستقرار فحسب؛ بل تحرمهم من الأمان النفسي،والجسدي،والصحة،والتعليم، والنمو،والطموح،والأحلام، كما تحرمهم في نهاية الأمر وربما منذ بدايته من الحق في الحياة نفسها؛ فأي حق أو استحقاق يبحث عنه المواطن في مناطق مؤبوة بالتآكل السياسي والصراع ...؟! أكبر وأحق وأثمن من أن يوقف مواجهته بشكل يومي لهذا العذاب "المركب" فالتاريخ لا يرحم،ولا يسهو في تدوين من اتخذوا من اليمن ساحة صراع،وحرب مفتوحة وجوهرة مهداة للأعداء ليعبثوا بمصيرها؛ وسيكتب التاريخ أيضا تخليدا لمن قاد معركة الخلاص من براثن الإحتلال المغلف بفلول الطائفية والرافضية والغلو في الصراع الديني،  والإسلامي،فاليوم نستذكر استشهاد المناضل راجح لبوزة،مع مغيب شمس يوم ثورة 14 أكتوبر ونستلهم دروسا نضالية متقدة يعبر مسالكها القائد المناضل فخامة المشير الرئيس عبدربه منصور هادي،وهو في طريقه نحو الإعلان المشرق لنهاية مرحلة اتسمت بالعدوانية والعبثية المقيتة تمثلت بالإنقلاب على السلطة الشرعية وإغتصاب الدولة واستدعاء إرث الماضي البغيض بكل بجاحة ولؤم .. وتأتي المقارنة بعشية هذه الذكرى العزيزة على قلب كل يمني لما للحدث السياسي للصراع من أفول، في وقتنا الحاضر الذي  يواكب تشابك الأجندات،وتعدد الوصايات فلولا حكمة الرئيس ودهائه لهانت اليمن وتاهت بليلة وضحاها،وتقاذفتها اللعبة الدولية من محفل إلى محفل وهي ناكئة بالحروب والاقتتال ..
تستحضرنا ذكرى الثورتين الأكتوبرية والسبتمبرية التي اطاحتا بمصطلحات الهوية المتشعبة بالسلالة والانتماء اللا وطني الداعي إلى رجعية التصحر والتضخم الجهوي المقيت وولدت تلك الثورتين الوعي الجمعي الوطني النقي المفعم بالحماس، والولاء،والفداء للوطن والثورة،وجعلوا  للشعور بالهوية أن يكون مصدراً للفخر، والقوة،والثقة،والاعتزاز،بالنفس أرى أنه عندما تكون هويتنا متكاملة ومنفتحة، وترى الآخر من موقع المساواة مع الذات تبدأ من تلك الدعوة إلى محبة منهم أقرب منك، الهوية القاتلة: هي التي تهزم مشاعر الشفقة الفطرية،في النفس البشرية تجاه الضحية الضعيفة،العزلاء،وصولا إلى تلك النظريات الكبرى للرأسمال المجتمعي المشترك،بين المواطنين الذين يشغلون الأماكن والحقول ذاتها،ولكنه من جانب آخر يمكن للهوية أن تقتل بوحشية وبلا رحمة حيث يمكن لشعور قوي ومطلق بإنتمائه إلى جماعة واحدة أن يصنع مسافة للبعد والاختلاف عن الجماعات الأخرى،ويحدث جدراناً لا يمكن هدمها،فالتضامن الداخلي لجماعة ما يمكن أن يغذي التنافر بينهما وبين الجماعات الأخرى،التحريض على العنف يحدث بفرض هويات انعزالية ومغلقة وعدوانية،لا ترى في الآخر سوى عدو يجب القضاء عليه،هذه الهوية المنتجة لوحشية لا حدود لها،يمكن إنتاجها في ظل صراع سياسي كالذي نعيشه نحن ويسعى أحد أطرافه إلى تطييفه،وتكييفه،حسب من يموله ويوصيه به،لأن هذا التطييف والتكييف، يخدمه أي -العدو الخارجي -في الصراع السياسي ويوحد طائفته حوله ويترافق ذلك مع تعظيم هوية الذات وتصغير الآخرين، لتسهيل ممارسة الوحشية عليهم وإخراجهم من دائرة الاشتراك معهم في الإنسانية،أو في المواطنة،وقد تلجأ الأجندات الداعمة التي تجد نفسها على طريق السقوط إلى تأجيج هذه الهويات القاتلة وتوظيفها عقائديا واختزالها البشر في شيطنة الآخرين،وفتح الباب أمام ارتكاب المجازر الوحشية،ضد من يخالفهم ولذلك يتم تأجيج أسوأ ما في الهوية الطائفية الجزئية؛ واستنفار أردأ أنواع البشر من مجرمين وحثالة المجتمعات ليحتلوا كل المشهد السياسي، وليقوموا بالمهمة القذرة التي تهدف إلى ترويع الآخر،وجعله يخرج من الصراع ويقر بتفوق الآخر وبسيادته عليه والإستسلام له بوصفه،عبدا أو اسيرا،في وطنه أو منفيا ومشردا خارجه،قبل أعوام ربما كان يتملكنا أمل عابر،ظنا منا أنه سيهرب من وطن لم يعتن به البتة،أو حزن عميق من شدة القهر،اختلطت المشاعر والأحاسيس،في خاطره دون هوادة،ليظل الأمل محفزا، ينتظر إلى أن وصلت الرسالة من خلف المحيطات،جاء فيها نحن لا نستطيع أن نغامر في وحل الموت شعبي يعلق عليَّ آمالا عديدة أريد أن أحققها له ماحييت..!
الوقائع الماثلة قد لا تقلقنا كثيرا بقدر ماهي لاذعة حد الألم،ويتحمل تبعاتها شعبا جبار،أثقلت كاهله،منذ أن عرف الحياة السياسية للطغاة،ولأننا لا نحس وكأن جارنا أو قريب لنا تخلى عنا في آخر لحظة .. الآن هاتفي بجيبي الأيمن وأتحسس جيبي الأيسر،أبحث عن ضوء مهترأ،أوهن به الطريق كآخر وسيلة في وطني قبل الوصول إلى الضفة المقصودة،استنجد بالجوار حين افلت على حين غرة،ووصل بمشقة إلى حضنهم،ربما كان حالما بأن الولاءات المهيمنة على رأس الجمهورية المشائخية،ستضمحل على يده وعبر عواصف وسهام الخليج،وأنه سيتحقق الحلم البائس الملعون بالخيبات،أشعلوا فتيل الاقتتال،غاصوا في بحر لجي بالسياسة،والمكر،والإنتصار،فقط لتأمين جنبات أوطانهم .. كل شيء مظلم يوحي بالموت لا بالأمل هكذا يعيش البغاة .. أشعل حميته،الذي تزداد وقت التخلي عنه،أطلق شرارته،على كل الأشخاص المتواجدين في مرابض الوطن لم يحتضنهم لم يمنحهم الدفء ولكنهم قدموا لبعضهم البعض ما ينقصهم وما يحتاجونه.. لم يكلف نفسه لماذا وصلت بدايته المعهودة إلى هذا الخذلان،الارعن لمحيطه الشائك بحبال التقلبات المرحلية،حقا أنه موقف لا يحسد عليه،وأنه فعلا مريع لأصدقائه الكبار،والصغار،الأوفياء رفاق اليوم والأمس..
ظل الرئيس هادئا،ويخترق أمواج سياستهم اختراقًا،مرت انتكاسات عدة وزادت قلوبهم مرضا،أحسوا باقترابهم من قداسة الوطن، وفرحوا فرحا شديدا للخذلان ذاته،فلم تكتمل الفرحة وأصبح حرمانهم من تحقيق ذلك الحلم بعيد المنال؛ وجوههم أصبحت شاحبة،مصفرة،الخوف هيمن عليهم، دعابة الموت تتربص بهم،كل شيء أمامهم صار لا يطاق،إزدادت نوايا الرفض لحكمهم الموصوم بالذل والخنوع،وانقشعت سحابة جثمت لتغطي عورات السياسة الماكرة،لا منجا،ولا مخرج،يمنع تنويهات الواقع المؤلم،المبعثر في غياهب احلك الظروف ..السياسة ذاتها،تصرخ من شدة الدوار والانقلاب،على الواقع،قام السلام بإحتضانه،صار الجميع يصرخ،رأوا وعود باذخة بالسخف،بعيدة بأماني ليست مستقرة البال،يلوحون بأيديهم ويطلبون النجدة،دون جديد،جدار الموت المنغص اقتربوا منه،مرت سنوات كلمح البصر، الغالب على أمره  أجهش بالبكاء؛ بكى على حكايات ماضيه،تأسف على حاضره، المشؤوم،وانكسرت وتلاشت أحلامه في وسط أرض ملغومة بالكبرياء الباهتة والدم الزاهي لتراب الأرض،إن الماضي حكايات والحاضر يبدأ من نقطة ما في المجهول لا تعرفه،المستقبل: هو تمن بديهي ومن فرط بداهته،لا تسأل عما إذا كان الزمن موجة مد تنحسر،الآن حل الظلام على كهنوت العصر،وبزغ النور مرة أخرى ناصعا نوره الوضاء ليكشف سواد أكثر من خمس سنوات تلطخت أيامها ولياليها باقداح الدماء بفعل أدوات النار القاتلة،وأوهام السياسة التي لا طرف لها،ولا نهاية،ولا وعد صادق، وإنما العذاب ظل راقصا أمامنا،وصار قريبا منا أكثر من السابق،لننتهي منه إلى الأبد ويشع نور المحبة والسلام ربوع يمننا الحبيب .. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار شهداء ثورة 14 أكتوبر و26 سبتمبر وكل شهداء اليمن في الماضي والحاضر الذين ضحوا بأرواحهم الزكية،من أجل أن يعيش الإنسان اليمني،حرا كريما شامخا. ستعود دولة كادت أن تختنق فوق الأرصفة الفاصلة بين الشعب والقيادة،سيعود الأمل حاملا جذوة الإنتصار فأرفعوا ماشئتم من لافتات شريطة أن لا يراكم أحد..سيروا  مكبلين بخزيكم فوق أديم الوطن الملتهب بفعل ناركم الموقدة بالفتن والمحن،وأنتم تحملون شعارا فضائحيا بإمتياز،عودوا إلى سراديب جهلكم العميق،الجهل والتخلف وابتكار وتقليد الطغاة،لن توفر قدميكم لرحلة قد تكون أشق، وأن لا تتعجلوا حكما مشابها، هو غدا ملاقيه. ستزول غمة العمالة التخوين وولاءات الذمم التي تطال كل من يرفع حاجبيه بإمتعاض،أما أن يسير كفارس أضاع جواده على الطريقة الإيرانية المصطنعة ليعلم الناس حقوقهم في العيش والحرية والكرامة، فهو أمر لن يسكت عليه أحد،أنت أيها الكبير في أعالي القوم سر بهم وأرفع راية النصر خفاقة في سارية الوطن،أنت ياعاشق تراب الوطن حد الثمالة،يامن نصرت الوطن ووقفت حاميا لترابه ومكاسبه وكل مقدراته،المبادىء صاغتك فولاذا عظيما قاهرا للصعاب والمنغصات،أنت الإنسان الذي جعل مجد وطنه وسلامة أراضية،خط أحمر لا يمكن التهاون بهما مهما بلغت ذروة الحرب المحدقة باليمن ومهما طالت دواعيها،صانع المستحيلات في الشدائد والمحن،وصانع النصر في احتدام المعارك وأشدها،سيطلق بريق الأمل من منصة مبدأه الوثير بمعاني النضال والثورة والجمهورية،وإنا غدا لناظره قريب بإذن الله تعالى،ليحفظ الله شعبنا المقاوم المكافح العظيم وليحفظك الله رئيسنا الهمام ولتعيش فخامته وطنيا وفيا مقداما نبيلا لم تنحني هامته لإنكسارات الظلم والظالمين وللتاريخ وقفة عظيمة سيخلدها الزمن للأرض والإنسان ..
عيد أكتوبر مجيد،
دمتم ودام الوطن الغالي بخير.

*وكيل وزارة الصناعة والتجارة