حوارات

الأحد - 04 أغسطس 2019 - الساعة 09:38 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية /حوار_محمد مرشد عقابي



يكثر هذه الأيام الحديث بين اوساط المسلمين عن فضائل ايام العشر من شهر ذي الحجة المحرم، وهناك إناس عدة يتسائلون عن حلق الشعر وقلم الأظافر في هذه الإيام الحرم المباركات خاصة لمن أراد أن يضحي من ارباب الأسر حول هذا الموضوع التقينا بالشيخ عبد الرحمن محيي الدين العيسائي احد اهل العلم وطلبنا منه الإجابة حول هذه المسائل الفقهية المرتبطة بطقوس العبادة في هذه الأيام الحرمات خاصة الطقوس الدينية على المتصلة بمن يريد ان يضحي في اول ايام التضحية يوم العاشر من هذا الشهر الفضيل؟ فاجاب فضيلته قائلا :

- اولاً نشكركم على حسن الإستضافة وبالنسبة للجواب عن سؤالكم السالف ففي ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أم سلمه رضي الله عنها حيث قالت : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي والواقع أن هذا الحديث ورد من طريق أم سلمه رضي الله عنها وحدها ولم يروه أحد من الصحابة الكرام غيرها وقد أنكرت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها على أم سلمه هذا الحديث مبينة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق من أحرموا بالحج وذلك لكون أهل المدينة يهلون بالحج عند طلوع هلال ذي الحجة، فقالت : ولقد فتلت قلائد هدى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمتنع من شيء كان مباحاً أي لامن الطيب ولا من النساء ولا غير ذلك من شعره وأظفاره، قاله في المغني ولقد مكث صلى الله عليه وسلم في المدينة عشر سنين وهو يضحي عنه وعن أهل بيته ولم يثبت عنهم هذا النهي ومن المعلوم أن السيدة عائشة رضي الله عنها هي أعلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأعرف من أم سلمه بحديثه ولو كان هناك نهي للمضحي عن أخذ الشعر وقلم الظفر لما خفي عليها أبداً ولكان من لوازم هذا النهي أن يشتهر بين الصحابة رضي الله عنهم ولم نعلم أن أحداً قال به ما عدا انفراد أم سلمه بحديثه فقط.

هل من توضيح اكثر حول هذه المسألة؟

- نعم هناك من علل هذا النهي بأنه تشبه بالمحرم وقول ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها هو المعقول المطابق للحكمة إذ لا يمكن أن ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ الشعر وقلم الظفر ويبيح ملامسة النساء والطيب ولو كان هذا التشبه صحيحاً لوجب الكف عن الطيب والنساء ولم يقل بذلك أحد، لكن هناك اختلاف بين بعض الأئمة في هذه المسألة فمثلاً يقول الإمام أبو حنيفة رحمه الله : بجواز أخذ الشعر وقلم الظفر للمضحي بلا كراهة، وذهب الإمام مالك والشافعي رحمهما الله : إلى أنه مكروه كراهة تنزيهية، بينما ذهب الإمام أحمد في الرواية الراجحة في مذهبه : إلى أنه حرام اعتماداً منه على حديث أم سلمه رضي الله عنها، فالقول بالتحريم هو من مفردات الإمام أحمد رحمه الله تعالى التي خالف بها سائر الأئمة كما قال ناظمها : في عشر ذي الحجة أخذ الظفر على المضحي حرموا والشعر وقال في الإنصاف الراجح الكراهة لا التحريم، اختاره القاضي وجماعة وعلى كلا القولين فإن الرجل والمرأة لو أخذ كل منهما من شعره أو قلم أظفاره وأراد أن يضحي فإن أضحيته صحيحة بلا خلاف بإجماع أهل العلم، وقول الأئمة بكراهة أخذ الشعر هو تماشياً منهم مع حديث أم سلمه رضي الله عنها، وقد جرى من عادة الفقهاء أن ينقل بعضهم عن بعض فتتابعوا على القول بالكراهة ما عدا أبا حنيفة فقد قال : لا كراهة ولا تحريم في ذلك بمقتضى الترجيح يتبين أن قول عائشة رضي الله عنها هو أصح وأصرح حيث بينت السبب المقتضي للنهي وكون أخذ الشعر وقلم الظفر هما من محظورات الإحرام والأدلة إذا تعارضت يقدم منها ما هو أقوى وأصح ونظير ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة وهو محرم فهذا الحديث مع كونه في البخاري ومسلم فقد عده العلماء من أوهام ابن عباس رضي الله عنه ورجحوا عليه ما رواه مسلم عن ميمونة نفسها أنها قالت : تزوجني رسول الله ونحن حلالان، وقد قاله أيضاً أبو رافع وهو البريد بين ميمونة ورسول الله إذ قال : إنما تزوج رسول الله ميمونة وهو حلال وبنى بها بسرف وهو المكان الذي توفيت فيه رضي الله عنها والحاصل أن هذا الحديث عن أم سلمه قد انقلب عليها حيث إن أهل المدينة يحرمون بالحج عند مستهل ذي الحجة فسمعت أم سلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن حلق الشعر وقلم الظفر حتى ينحر أضحيته لكون دم النسك يسمى أضحية كمافي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر يعني بذلك دماء النسك فانقلب هذا الحديث على أم سلمه كما فهمته عائشة رضي الله عنهما جميعاً، والصحيح أنه لا تحريم ولا كراهة في حلق الشعر وقلم الظفر لمن أراد أن يضحي كما لا تحريم في ملامسة النساء وفي الطيب.

فضيلة الشيخ هناك من يقول بان هذه الأمور تعد من الممنوعات التي نهي عنه كل رب اسرة اراد ان يضحي فما توضيحكم؟

- إن النهي محمول على الكراهة فإن هذه الكراهة تزول بأدنى حاجة إذ هي كراهة تنزيه يثاب الإنسان على تركها ولا يعاقب على فعلها عكس المستحب الذي يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه وأبعد الأقوال عن الصواب قول من يدعي التحريم، فما شاع في بعض البلدان على ألسنة العامة من قولهم أن من أراد أن يضحي وجب عليه أن يحرم فهذا مما لا صحة له إطلاقاً إذ لا إحرام إلا لمن أراد الحج أو العمرة وليس على أحد في غيرها إحرام لهذا يجوز في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي أن يفعل سائر المباحات من الطيب والنساء وإن احتاج إلى حلق شعره أو قلم ظفره فعليه فعل ذلك ولا فدية عليه ولا كراهة فيه، وكذلك المرأة إذا احتاجت إلى نقض شعرها فتساقط منه شيء فإنه لا كراهة في ذلك وأضحيتها صحيحة، هذا وإن الذي جعل الناس يتورعون عن أخذ شعرهم وقلم أظفارهم ويرونه أمراً كبيراً في أنفسهم هو كون الخطباء يخطبون الناس في عشر ذي الحجة بالتحريم ولم يجدوا من يبين لهم طريق التيسير وكون الأمر سهلاً وليس عسيراً وغاية الأمر أنه مكروه كراهية تنزيه والكراهة تزول بأدنى حاجة، والله من وراء القصد وهو ولي الهداية والتوفيق.