حديث الصحافة

الأربعاء - 13 مارس 2019 - الساعة 01:19 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات


نشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية مقال رأي تحدث فيه الكاتبان لورنس ثيو وميغيل هرناندو دي لارمندي عن الأزمة التي تمر بها الجزائر في الفترة الأخيرة واحتمالية مواجهة السيناريو الذي وقع في مصر.

وقال الكاتبان، في تقريرهما الذي ترجمته إنه ضمن مقابلة أجريت سنة 1965، وبعد الانقلاب العسكري الذي قاده العقيد هواري بومدين، قال عبد العزيز بوتفليقة الشاب آنذاك إن "الشعب الجزائري يشهد له التاريخ، وهو الوحيد الذي بإمكانه ادعاء ذلك". ومن مفارقات التاريخ أن الشعب الجزائري يستعيد اليوم دوره أمام نظام احتكر هذا الزخم التاريخي للحفاظ على نفسه في السلطة.

وبيّن الكاتبان أن إعلان الرئيس بوتفليقة عن تأجيل الانتخابات، التي كان من المتوقع إجراؤها في 18 نيسان/ أبريل، فضلا عن سحب ترشّحه، كان بمثابة انتصار أولي للشعب الجزائري. فالاحتجاجات الشعبية التي قادها الشباب الجزائري ضد ولاية بوتفليقة الخامسة كانت غير متوقعة وغير مسبوقة في تاريخ الجزائر منذ استقلالها.

وقد كانت الاحتجاجات ضخمة بسبب نطاقها الجغرافي وطبيعتها السلمية واستمراريتها. وعلى مدار ثلاثة أسابيع، كانت المظاهرات مدعومة من قبل الشباب، وأيضا من قبل الطبقة الوسطى الجزائرية بما في ذلك المحامون والصحفيون والقضاة، ضد مهزلة الترشح الوهمية التي تعتبر إهانة واضحة وإذلالا للشعب.

وأورد الكاتبان أنه، بطريقة أو بأخرى، مثّل ترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث كانت بمثابة حافز للاحتجاج في صفوف أكثر الفئات الاجتماعية تهميشا. وقد سمحت هذه الحركات الاحتجاجية بالتغلب على التناقضات والانقسامات التي يشهدها المجتمع الذي مر بالعديد من العراقيل في سبيل تحقيق الهدف المشترك المتمثل في إنهاء مهزلة إعادة انتخاب رئيس عاجز عن الحركة.

وأضافا أنه في مواجهة هذه التحركات الشعبية غير المسبوقة، يكمن الهدف من وراء رد بوتفليقة، الذي يؤكد أنه لم يفكر قط في ولاية خامسة، في كسب مزيد من الوقت بعد سنوات من الجمود، كما أن انعدام الاتصال بين العشائر المتشبثة بالسلطة والمجتمع يجعلهم غير قادرين على الاستماع إليهم وفهم مطالبهم. بالإضافة إلى ذلك، يراهن النظام على كسب مزيد من الوقت من خلال السيطرة على توقيت العملية الانتقالية مع بوتفليقة الذي لا يزال في منصب الرئاسة، من خلال مؤتمر وطني وليس جمعية تأسيسية، الذي سيكون مسؤولا عن صياغة دستور جديد.



وأبرز الكاتبان أن هذه العملية المعقدة التي ستظهر فيها جداول أعمال مختلفة قد تؤدي من جديد إلى ظهور انقسامات. كما يمكن تمديد الإطار الزمني لهذه العملية إلى غاية سنة 2020. وفي ظل وجود جدول زمني مصمّم، سيراهن النظام مرة أخرى على منع عمليات التعبئة والاحتجاجات. في المقابل، تدل كل المؤشرات على أن هذه الحسابات قد تكون خاطئة، وقد تشكل المظاهرات خطرا إذا لم تتحقق الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس قريبا.

وأفادا أن تطور الأحداث في الجزائر يدل على أن مكانة الجيش وأجهزة المخابرات لا زال مهما. وعلى ما يبدو أن الإجراءات التي ستتخذها الجهات الفاعلة الرئيسية في النظام ستؤدي إلى إجراء تعديلات على توازن القوى بين العشائر ومجموعات المصالح التي ستستفيد من النظام.

الجدير بالذكر أن تعيين نور الدين بدوي رئيسا جديدا للوزراء يؤكد هذه التوقعات. من جهة أخرى، من شأن استمرار الاحتجاجات أن يعيد إحياء السيناريو المصري في الجزائر، الذي يمكن أن يظل خيارا بالنسبة للنظام إذا استمر الضغط في الشارع، على غرار ما حدث في سنة 2011 عندما ضحت القوات المسلحة المصرية بالرئيس حسني مبارك.

وأضاف الكاتبان أن هذا الانتقال الذي قاده النظام سيحاول من خلال التنازلات السياسية إسكات ردود الأفعال في الشارع وتقسيم الجبهة الموحدة للاحتجاجات. وسيشرف الجيش على عملية يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية في وقت لاحق. وفي هذا الصدد، ينبغي تسليط الضوء على الخطاب الذي ألقاه رئيس الأركان، أحمد قايد صالح، الذي تغاضى فيه عن الحديث عن الحاجة إلى ضمان الاستقرار من خلال رسالة تطرق فيها إلى تقارب المصالح بين الجيش والشعب الجزائري.

ولفتا إلى أن استجابة النظام تبدو غير كافية مرة أخرى، حيث تخلى بوتفليقة عن الولاية الخامسة لكنه مدّد في فترة رئاسته، وبالتالي، لا زال النظام قائما. ويظل السؤال المطروح هو؛ هل سيكون هذا الرد قادرا على كسر الطابع الموحد للاحتجاجات؟