آراء واتجاهات

الثلاثاء - 16 أكتوبر 2018 - الساعة 11:18 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب_محمد احمد

من بين كثير من الاستقالات والاقالات التي شهدتها ادارة رونالد ترامب منذ أن وطأت قدماه عتبة البيت الابيض لفتت حظيت باهتمامي استقالة سفيرته لدى الامم المتحدة نيگي هيلي.وسأوجز في عدة نقاط مبعث هذا الاهتمام::
اولاً/ ان هذه المرأة المتحدرة من السكان الاصليين لامريكا "الهنود الحمر"،ورغم تشابه ماتعرض له شعبها مع ماتعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني من اقتلاع وتطهير وتهجير وممارسات ليهودة ارضه وطمس هويته وتاريخه، الا انها كانت اشد عداءاً للقضية الفلسطينية من اي مسؤول امريكي سبقها في هذا المنصب وكانت مواقفها ومداخلاتها في مجلس الامن الدولي بشأن اعتراف حكومتها وادارتها بالقدس كعاصمة ابدية لإسرائيل اكثر تشدداً وتطرفاً وتماهياً مع مواقف وسياسات اليمين الصهيوني المتطرف ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.
ثانياً/رغم الروايات المتداولة عن اختلافها مع ترمب حول بعض القضايا والملفات إلا أنها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لم تتفق مع ترمب وحسب بل كانت مواقفها في كل ظهور لها امام وسائل الاعلام او مجلس امن الامم المتحدة تتعدى المواقف المتطرفة والرعنة لترمب نفسه.
ثالثاً/ لايبدو لي، والحال كذلك، ان هيلي كما يذهب الى ذلك كثير من المتابعين قفزت من سفينة ترمب المهددة بالغرق للنجاة بنفسها، ولكني اعتقد انها بالنسبة للحزب الجمهوري الذي تنتمي اليه اسوةً بترمب تركت ترمب في احدى محطات قطار الجمهوريين المتجه صوب محطات الانتخابات الرئاسية الامريكية القادمة.
اي ان استقالتها في هذا التوقيت قبيل انتهاء الفترة الاولى من رئاسة ترمب وقرب انطلاق التحضيرات لانتخابات الرئاسة الامريكية القادمة تزيد من نسبة احتمالات وفرضيات ترشحها او بالاحرى امكانية قيام الجمهوريين الذين ضاقوا ذرعاً برعونة ترمب بترشيحها لخوض غمار منافساتهم الانتخابية القادمة ضد الحزب الديمقراطي..
رابعاً/ لو لجأ الجمهوريون الى خطوة كهذه فأنهم سيقدمون انفسهم للشعب الامريكي وللعالم المتذمر من سياسات ترمب بصيغة جديدة ومقبولة داخلياً وخارجياً من خلال رسالة مفادها يقول: اذا كان الديمقراطيون اوصلوا الى البيت الابيض رئيساً من اصول افريقية ترأس الولايات المتحدة لثمان سنوات ثم رشحوا من بعده، ولأول مرة في تاريخ امريكا امرأة بيضاء من اصول اوربية لرئاسة البلاد..فهانحن الجمهوريون نرشح لرئاسة USA ولأول مرة في تاريخها كله مرأة هندية حمراء من سكان امريكا الاصليين والتاريخيين.
خامساً/ لاشك ان اليمين الامريكي المتطرف ومن خلفه الصهيونية العالمية والمتصهينون الامريكيون سيكون حاضراً ومشاركاً فاعلاً في الاعداد لسيناريو كهذا..وستكون اسرائيل والصهاينة المتطرفون فيها هم المستفيد الاكبر من ذلك..ولاعزاء للفلسطينيين والعرب والمسلمين اذا وجدوا انفسهم وجهاً لوجه امام نيكي هيلي بصفتها هذه المرة رئيسةً للولايات المتحدة الامريكية وليست مجرد سفيرة لها في الامم المتحدة..لااظن ان نفسية العرب القدرية والمنتظرة لوقوع الحدث كي يكون لها حديثاً بشأنه..لااتوقع ان يعد العرب لاحتمالات ومخاوف كهذه مااستطاعوا من قوة ورباط خيل.