آراء واتجاهات

الأربعاء - 25 مارس 2020 - الساعة 03:17 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب/د. شريفة المقطري

لم یختلفْ عنَّا أي کیانٍ سیاسيٍّ عند نشأتهِ، فالجمیعُ بدأ بأدبیاتٍ منمقةٍ و تعریف وطني ینطلق من الدستور المحلی و القانون الدولی.

ثم أخذَ کُلُّ کیانٍ شخصیتَهُ من صبغة مواقفه بعضها؛ ملتزمًا للأدبیات، وبعضها مطوِّرًا لها وبعضها متجاوزًا لِمَا أفرزته ظروفُ المراحلِ السیاسیةِ.

تاریخیاً، حققتْ الثوراتُ الیمنیةُِ فواصلَ جوهریةً، فما قبل تلک الثورات لا یشبه ما بعده؛ تتفقُ جمیعُها في تحقیق فکرةِ الهدم بنجاح ، وتفشلُ جمیعُها في فکرة البناء، فدخلتِ الیمنُ مخاضاتٍ عسیرةً؛ لتلدَ بذلک حقبًا مشوهةً في مسیرتها الحیاتیة والتنمویة.

حققتْ ثورتا سبتمبر وأکتوبر المجیدتانِ فاصلةً تاریخیةً، هدمتْ منظومتيِّ الإمامة والإستعمار؛ لکنها بنتْ سیاجًا جمهوريًّا دیمقراطيًّا، غیرَ متینٍ؛ مرَّ بمراحلَ من الانتکاسات تمظهرتْ بالانقلاباتِ والصراعاتِ والحروب الداخلیة لتثبیتَ رکائزَ مغایرةً للغایاتِ التی رسمتها أهدافُ الثورتین، فتمخضتْ ثورةُ فبرایر کمعولِ هدمٍ للنِّظامِ الفاسدِ انطلقتْ بعنفوانٍ شعبيٍّ صادقٍ ما لبثَ أن انتکسَ بتجریبِ المُجربِ.

إن تیارَنا النهضويَّ؛ لیس فکرةً مبتکرة أو فرادة، هي فکرةٌ جمعیةٌ تکررتْ ألفَ مرةٍ و فشلتْ عبر مئةِ سنةٍ من الصراع الذي أخَّرَ الیمنَ من اللحاق برکب الدول المستقرة و المتقدمة.
المتعقب لتلک التجاربِ یری أن الیمنیین لم یتعلموا من الدرس.
لِأن البناءَ لم یکنْ تراکميًّا بل مستجدًا بلا بیانات التغذیة الراجعة.

تشخیص : أصبحَ تعددُ إنشاء الکیانات و الجبهات و المکونات السیاسیة ظاهرةً یمنیةً بامتیاز و أخذتْ مسمیاتٍ کثیرةً کمحاولات طموحةٍ لتحقیقِ حُلمِ النهوض بالبلدِ؛ لکنها تصطدم بعواملِ کثیرةٍ فتنحسرُ و تأفلُ سریعًا.

یُعزی ذلک إلی:
- التأسیس الواهی المفتقر لِأَعمدةِ ومقوماتِ التشکل السلیم والمدروس للکیان.
- اِختراق الکیان وتضلیل أفراده واِحراقه بوصمه بالشائعات.
- تجیير وتوجیه ثمرة نضال الکیان الجدید بتوظیف یخدم صانعي حدث المشهد السیاسی.
- صناعة صورة مشوهة لرموزه عبر استهلاكِ ومَنْتَجةِ التصریحات إعلاميًا.

وبالتالی ندركُ تمامًا أن علی تیارنا اتخاذ تدابیر استراتیجیة: تنظیم متقدمة ومغایرة لنظیرها بِناءً علی نماذجِ تنظیمیةٍ نبتکرها نحن، ثم التعبیر عن التیار بخطابٍ سیاسيٍّ متزنٍ یحددُ شخصیةً غیرَ قابلةٍ للتشویةِ والحرقِ.

شخصیتُنا کتیارٍ محددةٍ بأدبیاتٍ معتدلةِ المضمونِ مشروعةٍ محليًّا و دوليًّا، یتکونُ جسدُ التیار من سیرةِ أعضائه النیِّرةِ و قادتهِ و مواقفهم وتأثیرهم، روحهُ صدقُ المواقفِ و الأفعال و قیمُ الذات الیمنیة.

وضعَ التیارُ لنفسهِ (٦) مبادئ کمحددات لهویةِ الوطن هي: الجمهوریةُ، السیادةُ، الوحدةُ، الدولةُ الاتحادیةِ، النهضةُ، المواطنةُ.

یدركُ التَّیارُ أن لمواجهةِ العواملِ الرئیسیةِ لنجاحِ وفشلِ أي کیانٍ ناشئٍ؛ علیه مواجهةُ مجموعةً من العواملِ یحددُ بها سیاساتهِ وهي:

- المشهدُ السیاسيِّ الحالي علی الصعیدِ الداخلی والخارجی.
- ظروفُ المرحلةِ.
- أطرافُ الصراعِ المتحکمة بالمرحلة.
- سیاسةُ القیادةِ التنظیمیة للتیار.
-الاختراقُ والتجيیر.
- نوعُ التحالفاتِ.

تلک العواملُ سأفندُها تِباعًا للتیارِ من ضوء المشهد السیاسی الحالی بالیمن و في ظل العلاقة بین الأطراف المتنازعة و الصراع بین الدولة و الانقلاب و الملشنة و دول الجوار و المجتمع الدولي.

* المنسق العام للتیار
٢٥ مارس ٢٠٢٠م